عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
374
اللباب في علوم الكتاب
وأجاز أبو البقاء أن يكون « أو به أذى » معطوفا على « كان » ، وأعرب « به » خبرا مقدّما متعلّقا بالاستقرار ، و « أذى » مبتدأ موخّرا ، والهاء في « به » عائدة على « من » . وخطّأه أبو حيان فيه ، قال : لأنّه كان قد قدّم أن « من » شرطية ، وعلى هذا التّقدير يكون خطأ ، لأنّ المعطوف على جملة الشّرط شرط ، والجملة الشّرطية لا تكون إلا فعليّة ، وهذه كما ترى جملة اسميّة على ما قرّره . فكيف تكون معطوفة على جملة الشّرط التي يجب أن تكون فعلية ؟ فإن قيل : فإذا جعلنا « من » موصولة ، فهل يصحّ ما قاله من كون « به أذى » معطوفا على « كان » ؟ فالجواب أنه لا يصحّ أيضا ؛ لأنّ « من » الموصولة إذا ضمّنت معنى اسم الشّرط لزم أن تكون صلتها جملة فعلية ، أو ما هي في قوّتها . والباء في « به » يجوز فيها وجهان : أحدهما : أن تكون للإلصاق . والثاني : أن تكون ظرفية . والأذى مصدر بمعنى الإيذاء ، وهو الألم يقال آذاه يؤذيه إيذاء وأذى ، فكان الأذى مصدر على حذف الزّوائد ، أو اسم مصدر كالعطاء اسم للإعطاء ، والنّبات للإنبات . قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - « فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه » أي برأسه قروح ، « أو به أذى » ، أي : قمل » « 1 » . قوله : « من رأسه » فيه وجهان . أحدهما : أنّه في محلّ رفع ؛ لأنّه صفة لأذى ، أي : أذى كائن من رأسه . والثّاني : أن يتعلّق بما يتعلّق « به » من الاستقرار ، وعلى كلا التّقديرين تكون « من » لابتداء الغاية . قوله : « ففدية » في رفعها ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون مبتدأ والخبر محذوف ، أي : فعليه فدية . والثّاني : أن تكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : فالواجب عليه فدية . والثّالث : أن تكون فاعل فعل مقدّر ، أي فتجب عليه فدية . وقرىء شاذّا : « ففدية » نصبا ، وهي على إضمار فعل ، أي : فليفد فدية . و « من صيام » في محلّ رفع ، أو نصب على حسب القراءتين صفة ل « فدية » ، فيتعلّق بمحذوف ، و « أو » للتّخيير ، ولا بدّ من حذف فعل قبل الفاء تقديره : فحلق ففدية . وقرأ الحسن « 2 » والزّهريّ « نسك » بسكون السّين ، وهو تخفيف المضموم . وفي النّسك قولان :
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » 4 / 57 ، عن قتادة وعطاء ومجاهد وابن عباس بمعناه . ( 2 ) انظر : الشواذ 12 ، والمحرر الوجيز 1 / 268 ، البحر المحيط 2 / 84 ، الدر المصون 1 / 487 .